محمد الريشهري

103

موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ

استيقظ . الثالث : دلالة بعضها على أنّ عليّاً كان مشغولاً بالنبيّ ( صلى الله عليه وآله ) ، وبعضها على أنّه كان مشغولاً بقسم الغنائم ؛ إلى غير ذلك من الخصوصيّات المتنافية . والجواب : أنّ تنافي الخصوصيّات لا يوجب كذب أصل الواقعة ، وإنّما يقتضي الخطأ في الخصوصيّات ؛ إذ لا ترى واقعة تكثر طرقها إلاّ واختلف النقل في خصوصيّاتها ، حتى أنّ قصّة انشقاق القمر قد وردت في الرواية التي تقدّمت عن الترمذي ، بأنّ القمر صار فرقتين على جبلين ، وفي رواية أُخرى للترمذي انشقّ فلقتين : فلقة من وراء الجبل وفلقة دونه ، وفي " صحيح البخاري " فرقة فوق الجبل وفرقة دونه . على أنّه لا تنافي بين تلك الخصوصيّات ؛ لأنّ المراد بجميع الخصوصيّات في الوجه الأوّل هو رجوع الشمس إلى وقت صلاة العصر ، كما صرّح به بعض الأخبار ، لكن وقعت المبالغة في بعضها بأنّها توسّطت السماء ، والمبالغة غير عزيزة في الكلام ، كما أنّ وقوع ردّ الشمس في غزوة خيبر لا ينافي بلوغها نصف المسجد . وأمّا الخصوصيّات في الوجه الثاني ، فلا تنافي بينها أيضاً ؛ لصحّة حمل نوم النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) على غشية الوحي ، والاستيقاظ على تسرّيه ، ولذا عبّر بعض الأخبار بالاستيقاظ بعد ذكر نزول جبرئيل وتغشّي الوحي للنبيّ ( صلى الله عليه وآله ) . وأمّا الخصوصيّات في الوجه الثالث فهي أظهر بعدم التنافي بينها ؛ إذ لا يبعد أنّ قسم الغنائم هو الحاجة التي وقعت قبل شغل عليّ ( عليه السلام ) بالنبيّ ( صلى الله عليه وآله ) لا في عرضه .